الإثنين 14 صفر / 14 أكتوبر 2019
06:30 ص بتوقيت الدوحة

من المنتصر ومن المنهزم في حلب؟

من المنتصر  ومن المنهزم في حلب؟
من المنتصر ومن المنهزم في حلب؟
يطلق الموالون للنظام السوري وحلفائه صيحات النصر والابتهاج والسرور، بعد سيطرة قوات النظام والميليشيات الشيعية على حلب وبدء إجلاء الثوار والمدنيين المحاصرين من المدينة التي صمدت لمدة طويلة، رغم الحصار الخانق والقصف العشوائي العنيف والصمت الدولي المعيب وتخاذل القريب قبل البعيد.
الصحف الإيرانية ومعها الصحف المصرية الموالية للسيسي تصدر بعناوين عريضة تقول إن حلب تحررت، وكأن سكان المدينة المهجرين كانوا محتلين، وأن الأفغان والعراقيين والإيرانيين واللبنانيين الذين جلبهم نظام الملالي إلى أرض الشام ليقاتلوا إلى جانب قوات النظام تحت رايات الميليشيات الطائفية ويقتلوا الشعب السوري، هم السكان الأصليون لحلب.
هؤلاء يعتبرون تدمير مدينة حلب على رؤوس سكانها العزل، أطفالا ونساء وشيوخا، بقصف روسي مكثف استمر لعدة أشهر وطال المدارس والمخابز والمستشفيات، انتصارا عظيما، ويفرحون به وكأنهم فتحوا القدس وقاموا بتحرير فلسطين من القوات الإسرائيلية المحتلة.
إن كان تكالب وحوش الأرض على أطفال حلب ونسائها وشيوخها، في ظل صمت العالم وتخاذل المسلمين انتصارا، فبئس ذاك الانتصار الذي ليس في الحقيقة سوى قتل الأطفال واغتصاب النساء وتعذيب الأبرياء وتدمير البيوت واحتلال الأوطان. إنه ظلم بشع وحقد أسود وظلمات في الدنيا والآخرة.
ثم انتصار من هذا؟ ترى، هل هو انتصار لروسيا أم لإيران؟ وهل هو انتصار لقوات النظام وشبيحته أم للميليشات الشيعية التي جاءت من كل حدب وصوب؟ وهل هو انتصار لــ «الممانعة» المزعومة أم للعلمانية ضد الإسلاميين، كما يقول أحد نواب برلمان الأسد وهو يحتسي الخمر مع أصدقائه الأوروبيين احتفالا بسقوط حلب؟ ولولا الضوء الأخضر الأميركي وتفرج المجتمع الدولي، فهل كان المدعو «الجيش العربي السوري» الذي يقوده جنرالات إيرانيون وروس قادرا على التقدم في حلب؟
إن كان هناك انهزام في حلب فهو انهزام أحرار العالم الذين عجزوا عن نصرة المحاصرين، مهما كانت الأسباب التي يبررون بها هذا العجز، كما أنه انهزام للدول التي لم تتمكن من تجاوز الفيتو الأميركي .
إنه انهزام دول المنطقة أمام التمدد الإيراني الذي ابتلع مدينة عربية سنية أخرى بعد أن سيطر قبلها على بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء. وأخشى أن يطال هذا التمدد البغيض مدنا وعواصم أخرى إن لم يتم التحرك السريع لتدارك الأخطاء وتوحيد جهود الدول والشعوب المستهدفة، لقلب الطاولة وتغيير التوازنات.
أما الانتصار الحقيقي الذي يستحق الثناء والتقدير في هذه المعركة فهو ما سطَّره أبطال حلب وسكانها الصامدون أمام التآمر العالمي، حين رفضوا الاستسلام رغم قلة الإمكانيات وواصلوا القتال حتى اضطروا للخروج من مدينتهم الحبيبة المحاصرة، وهم يأملون العودة إليها.
الحرب ليس في حلب وسوريا بل وفي المنطقة بعرضها وطولها لم تنتهِ بعدُ، وكانت معركة حلب جولة من جولاتها، وأمامنا جولات أخرى. ولذلك، يجب أن نخطط لها ونعدَّ العدة، بدلا من تضييع الوقت والانشغال بتوزيع التهم وجلد الذات والشعور بالانكسار واليأس والاستسلام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ماذا يريدون بالضبط؟

13 أكتوبر 2019

تحالف الانقلابيين

06 أكتوبر 2019

أطفال سُرقت أحلامهم

29 سبتمبر 2019

ضياع البوصلة

22 سبتمبر 2019

من سيهاجم تركيا؟

15 سبتمبر 2019

قونيا مع أردوغان

08 سبتمبر 2019